وكان للشافعي غرض في إثبات أن الثلاثاء العيد؛ لأن بعض أقاليم مصر صام يوم الأحد، وتحدث عن بعض أهل الشرقية، ولكن لم يبلغ ذلك إلا في أثناء شهر رمضان أن يعتمدهم، فينسب إلى تقصير في الفحص أول الشهر، فلم يظهر شيئا من ذلك، فلما كن في هذه الليلة اشتد تطلبه لأحد رأى، فقيل له عن شخص مؤذن مشهور بالغناء من أصحاب ابن زوجته صلاح الدين، فطلبه، فلم يجسر على الشهادة، وتمنع من ذلك، حتى ظن أنه لم ير، فأثنى عليه الشافعي ما سكن روعه حتى شهد، ثم طلبوا آخر فشهد شخص أمرد مغني، ربيب شخص من شهود الزور يقال له الشيرجي في ناحية الجوانية، فشهد، فتوقف نائبه الذي ندبه لذلك، وهو شخص يقال له الأبشيهي، غير موثوق به أيضا، فصاح عليه وأظهر الغضب من توقفه، فأشهد عليه أنه قبلهما، وثبت عنده أن غدا من شوال، فأمر الشافعي المحتسب وهو علاء الدين ببن امرأة الفيسي بالمناداة أن غدا العيد، ففعل، فأدخل على جميع من سمع ذلك من أهل الخير تشويشا كبيران ثم أخبرني قاضي الحنابلة أنه صح عنده أن جماعة غير المذكورين رأوه ليلة الثلاثاء، فطاب الخاطر ولله الحمد.
وفي يوم الخميس ثالث شوال، طلع القاضي أبو الخير النحاس إلى القلعة، للاجتماع بالسلطان، فخرج إليه جماعة من الأجلاب عند السبيل الذي بالقرب من مصاطب نائب القلعة، فقالوا له: مالك لا تواصل الوزير بما له عليك، حتى يواصلنا باللحم؟ فقال: ما له عندي شيء. فكذبوه فنفر فيهم، فضربوه ضربا شديدا، فوقع ثم قام، فضربوه إلى أن وقع ثانيا فداسوه وضربوه بعد الوقوع إلى أن ظن موته، وهرب عنه أصحابه، ودنى بعض الوجهاء من الترك لتخليصه فضربوه إلى أن بعد منه، ولما ظنوا موته هربوا، فأمر نائب القلعة جماعته، فحملوه ثم طلعوا به إلى بعض تلك الطباق، حتى تراجع، فحمل إلى بيته، فإذا هو قد جرح في مواضع من جسده ولم يضرب إلا بالعصي، فازداد مرضا إلى