المخبر: إن عادت جمعنا من يشهد، ثم تكلمنا معهم، فمرض عقب ذلك، واستمر إلى أن مات في التاريخ المذكور وحقق الله قوله تعالى: ﴿لنهلكن الظالمين، ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾[إبراهيم:13-14]، وقوله في القصة التي كنت بها في الميعاد: ﴿ عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾[الأعراف:129].
وكان مآل أمري معه ما استنبطته من قصة بني إسرائيل مع المصريين، من بغضهم للغريب، ورفع الله له عليهم؛ وذلك أنهم سجنوا يوسف عليه السلام بعدما رأوا الآيات ببراءته، فرفعه الله عليهم بأن جعل حياتهم في ذلك القحط على يده، فكان جزاؤهم له أن استعبدوا بنيه وبني إخوته وذبحوا أبناءهم، ثم أنقذهم الله منهم وأهلك المصريين، ثم لم يزل بنو إسرائيل الذين ربوا في مصر في كفران ما يرونه من النعم، حتى أقسم الله أنه لا يدخلهم إلى الأرض المقدسة فتوههم إلى أن ماتوا وكان يسميهم في التوراة الجيل المعوج وما رحل إلى القدس إلا أبناؤهم الذين ربوا أو ولدوا في التيه.
وبعد أن ذهب بجنازته كنت أتحدث مع عيالي في أمره وأن بعض الأصحاب أشار أن أحضر جنازته فقلت: لو لم يكن في تركي لذلك إلا خوف أن يقول أحد من فجرت أقاربه أني شامت لكان ذلك كافيا في