اللبن». قال ابن سينا: «وتحس في بطنها حركة كحركة الجنين، وحجما كحجم الجنين، ينتقل بالغمز يمنة ويسرة، وربما بقيت كذلك سنين أربعا أو خمسا، وربما امتدت إلى آخر العمر ولم تقبل العلاج، وربما عرض لها طلق ومخاض ولا يكون مع ذلك ولد، وربما وضعت قطعة لحم لها صورة ما لا يضبط أصنافها وربما كان ما يخرج ريحا فقط، وربما كانت فضولا اجتمعت ليخرج معها دم كثير مما احتبس، والرجاء من جميع هذا هو القسم الثاني، والسبب في تولد هذه القطعة من اللحم على ما يحدس شيئان: أحدهما كثرة مواد تنصب إليها مع شدة حرارة.
والثاني جماع يشتمل فيه الرحم على ماء المرأة وهذه بالغذاء ولفقدان القوة الذكرية لا يتخلق، ومن العلامات المميزة بين الرجاء وبين الحبل الحق، أن ذلك الشيء ربما يتحرك وقتا ثم بعد ذلك لا يتحرك، وتكون صلابة البطن معه أشد من صلابة الحبلى بالولد الحق، وتكون المرأة يديها ورجليها مترهلين جدا مع رقة». انتهى كلامه.
وكان حيظها بتخالف عاداته، تارة بالتقدم، وتارة بالتأخر، وتارة بنقص الأيام، وتارة بزيادتها، وتارة تحيض في كل شهر مرة على العادة، وتارة في كل شهرين إلى غير ذلك من أمور يتعب ضبطها إلى أن كانت سنة تسع وخمسين، فوجد اللبن في ثدييها، لكن بقلة، وهو غير أبيض، بل لونه إلى الغبرة، واستمر إلى الولادة.