تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التلمساني ممن ثقل عليه أمر الباعوني؛ لكون وجوده قاضيا مانعا له عن تعاطي ما يريده من الفساد، وكان متمولا، وكان له في القاهرة وكيل من البربر فيه شنشنتهم وثخوتهم وعصبتهم يسمى عليا التواتي، وكان الجامع بينه وبين موكله خباثة الأرواح، وكان قد أرسل إليه أن يعطي الجلال مهما احتاجه من الكلفة على قضاء الشافعية بدمشق.

فلما رأى الجلال أمره متوقفا لم يزل يزيد حتى بلغ ثمانية آلاف دينار للسلطان، وثلاثة آلاف لولده، ولبقية أركان الدولة تكملة ثلاثة عشر ألف فلم يقبل ذلك منه.

ثم أرس إلي البرهان الباعوني أخو الجمال ما نصه: «وينهي ما عنده

من الأشواق العظيمة إلى مشاهدة الذات الكريمة، جمع الله الشمل بها في خير وعافية، وسلامة وافرة وافية على أحسن الوجوه وأجملها وأفضلها وأكملها، ليسكن ما بالقلب من أزيز وما ذلك على الله بعزيز، وأن مطالعة المملوك تقدمت إلى خدمته أدام الله عليه سوابغ نعمته على يد نور الدين محمود الحلبي، تتضمن ما أنهاه من جهة ذلك الصبي الجاهل الغبي، الذي زين له الشيطان وذووه ما زينوا له من سلوك طريق الشر ما بينوا، وحضوا على ذلك وأغروه وسلبوه من الدين وأعروه، واستثار العزم الكريم، والمجد الصميم في كفاية أمره وإطفاء جمره، وإخماد شرره شره على المألوف، من همته العلية، والمعروف من غيرته الدينية، وقيامه بحقوق الصحبة المؤسسة على التقوى والمحبة التي

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٣٢