تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنهم مفترون ﴿ وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾[الأنعام:26] والقصد أن لا يصغي إليه ويضبط جميع ما يقوله عليه، فإن حققه، بأن صدقه، وإلا ثبت كذبه وفسقه، وقوبل مقابلة يرتدع بها كل مجترئ وكذوب مفتري، ويكتب بذلك إلى كافل المملة الشامية عملا بالشريعة النبوية، وامتثالا لقول رب البرية: ﴿ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ الآية [الحجرات:6]، وسيدي بلغه الله من آماله الغاية أولى من سلك طريق أهل الحزم، وشمر عن ساعد العزم في ردع شرار الخلق، ونصرة أهل الحق، لعلو همته المزاحمة للسها، ومتانة دينه التي لا تخفى على أحد من أهل النهى، وغزارة مروءته التي إليها المنتهى مع ما له من المحبة المعروفة، والشفقة المألوفة، والصحبة الصافية الموارد المعلومة عند الصادر والوارد، وأنه الصديق الصدوق، والخل الشفوق، ولا يخفى عليه قول من قال: وأحسن لمقال: والفتى إن أراد نفع صديق %% فهو يدري في نفعه كيف يسعى والله الموفق للصواب، والمجازي على الخير بجزيل الثواب، وهو المسؤول جلت نعماؤه، وتقدست أسماؤه في إطالة بقائكم، وتقريب أمد لقائكم، وإبهاج القلوب بما يرد من تلقائكم، وأنتم في حفظ الله وأمانه، وكفالة اللطف وضمانه، والسلام عليكم ورحمة الله الشاملة وبركاته الوافرة الكاملة».

ولما بذل ابن عمهما ما بذل كما تقدم ووعد بما وعد، وكانت الدولة قد ماجت كما مضى بعد موت ناظر الخاص، وكل أحد يجر إلى نفسه النفع من غير تأمل للعواقب، تعلقت آمالهم بإجابة سؤاله تنجزا

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٢٩