العبودية بسببها؛ وهو أن قريبا لنا غريب الطور، كثير المور، ربيناه وليدا، وأوليناه إحسانا عديدا وافرا مديدا، قديما وجديدا، توسل بانتسابه إلينا وتراميه علينا إلى أن ولي القضاء بأعمال سار فيها سيرة ذميمة واكتسب أوزارا عظيمة، ثم عزل منها وانفصل عنها، وورد إلى الشام مأزورا مذموما مدحورا وحيدا فريدا شريدا طريدا، فعنفناه وأنبناه ولمناه ووبخناه، وأعرضنا عنه تأديبا له، فضاقت عليه نفسه كما سيضيق عليه رمسه، فخدعنا بإظهار الإنابة، وعطفنا عليه عاطفة القرابة، فاستتبناه وأوصيناه بالاستقامة، واقتفاء سبيل السلامة، وقلنا له: إن استقمت أقمت، وإن ملت زلت، فعاد إلى ما عهد من سيرته القبيحة، ولم يأنف من العار والفضيحة؛ فعزلناه وأزلناه وحططناه من تلك المرتبة، وأنزلناه، فأظهر لعداوة، وأفرغ فيها الأداوة، وصدرت منه أمور تقشعر الجلود منها، وإساءات كثيرة أغضينا عنها، فبالغ الناس في تأنيبه، ولامونا على الإخلال بتأديبه، منهم الشيخ شمس الدين البلاطنسي وغيره من الأخيار المنتظمين في سلك الأبرار، فأعرضنا عن مقابلته اكتفاء بالله العالم بحقائق الأمور، والمطلع على ما في الضمائر والصدور، وتوجه إلى القاهرة، عازما على اختلاق ما أمكن من البهتان والزور، وحثه على ذلك أقوام من الحاسدين البائرين الكاسدين ممن يظهر الوفاق، ويبطن النفاق: ﴿وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون﴾[الأعراف:202] والله يعلم
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي