البجاسي، ومعهم جمع من الأجلاب يوم الأحد ثالث عشري شهر ربيع الأول هذا، أعز الله بهم الدين، وأذل بهم المجرمين، واستمر أذى الأجلاب يتزايد؛ فأغلق الناس بعض الأسواق يوم الأربعاء سادس عشري الشهر، وقصدوا قاضي القضاة الحنفي، فقال لهم: إنه لا بد من اجتماع القضاة في مثل ذلكن وإلا لم يفد الكلام.
وفي يوم الأربعاء هذا قدم الأمراء الذين كانوا في البحيرة مرابطين عرب لبيد، وهم قانم التاجر، وشرباش كرد، وبارير وغيرهم.
موت أبي الجود:
وفي يوم الاثنين رابع عشري الشهر، مات الإمام العالم الصالح الشيخ أبو الجود داود البنبي المالكي، بمنزله بالقرب من رحبة العيد بالقاهرة عن نيف وسبعين سنة، وكان رأسا في علم الفرائض، وحضره جمع كبير من الفقهاء، وأهل الخير، وصلى عليه قاضي الشافعية العلم صالح البلقيني، بباب النصر، وعظم الثناء عليه، والتأسف رحمه الله.
وكنت يوم الجمعة حادي عشر الشهر، لما عملت الميعاد في الجامع الظاهري بالحسينية في قوله تعالى: ﴿وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا﴾[الأنعام:136]، وكان ختامه: ﴿ إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾[الأنعام:144]، وكانت عادتي أن أختم الميعاد بما تيسر من الدعاء ففاض على لساني من الدعاء على الظلمة، ما لم يكن خطر لي قبل ذلك الحين، وطال الأمر فيه، وعلتني كينة ووقار مع أني كنت كأني منذر جيش، علا صوتي، واشتد غضبين واستحضرت أذى الأجلاب للناس، واستحسان الأكابر، السلطان فمن دونه عليهم، فعظمت