تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسبقه السراج عمر العبادي إلى ذلك على عادته، فجلس دون العبادي، ثم بعد أن استقر بكل أحد مجلسه، وثب من مكانه وجاء إلى الميسرة، فجلس فوق نقيب الأشراف إلى جانب الحنبلي، فلم يوسعوا له فصار جلوسه أمامهما وعلى بعض ثياب كل منهما، فاستسمج الحاضرون ذلك منه، وقضوا بجنه وأخذته ألسنتهم في المجلس، بعد انقضائه، وصار سبة في البلد، ما لغالب الناس شغل إلا الحديث فيه، ودار العبادي على من يعرفه من الأكابر، وذكر لهم أنه يخاف أن يدافعه في الجلوس في الشهر الآتي، فوعدوه بأنه إن فعل منعوه، فلم يعد إلى الحضور لذلك.

وفي يوم الأحد ثاني عيد النحر نودي أن الفضة تكون بالميزان، وكان الناسمن حين أصلحها السلطان يتعادونها، فشق ذلك عليهم؛ لإلفهم له، والمشقة في مفارقة المألوف معروفة، فأكثروا الدعاء على من كان السبب في ذلك، فنودي بإبطال ذلك ورجوع المعاملة إلى المعادة، فاستقر الحال بعد اضطرابه، واستمر البحر يزيد تارة من النقص الذي نقصه بعد أن وصل إلى ستة عشرة إصبعا من الذراع الموفية عشرين، وينقص تارة، ويثبت أخرى إلى نصف ذي الحجة هذا، وهو يوم الثلاثاء الموافق لثالث بابه من شهور القبط، فظهر فيه النقص.

الكماخي:

وفي هذا الحد، بلغنا أن القاضي محب الدين محمد [بن محمد بن

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ١٦٢