له عنده ظلامة فليرفعها. فلم يظهر في جهته شيء، ولا شكاه أحد، ثم علم بذلك الأكابر، وعلموا أن الأمر من ابن قرقين، فأعلموا نائب الشام، فأرسل إلى دويداره ليلطف به، وأقدمه إلى دمشق بعد أن غرم ستمائة دينار، وكتب له نائب الشام إلى السلطان فمن دونه كتبا حسنة، وأرسل قاصدا بذلك، فاتفق موته في التاريخ المذكور، وهو يوم دخول قاصده إلى القاهرة، فلما بلغ خبر موته زور عليه ابن قرقين ورقة تقتضي إذهاب وظائفه، وجميع تعلقه لكاتب السر، فاتفق أن كان البدر ابن المزلق ناظر جيش الشام في القاهرة، فسعى في القضية إلى أن كتب له توقيع بأن تعلقه لابنه شرف الدين محمد بن صدر الدين المذكور، وذلك على نحو مائتي دينار لكاتب السر المحب بن الشحنة.
وفي يوم الخميس تاسع عشر شوال هذا، خرج محمل الركب الحجازي إلى بركة الحاج، وأمير المحمل تمر باي القرمي، تاجر الماليك وهو في غاية ما يكون من فساد السيرة وقبح السريرة، وبغض الفقهاء وأهل الخير، والتجاهر بسبهم وضربهم، حنى الله الركب من شره،وأمير الأول تنم الساقي، أحد رؤوس النوب.