تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي أواخر هذا الشهر وصل الخبر بأن سالما الحنبل، قاضي حلب قتل في آخر العشر الأولى من هذا الشهر، أو أول الثاني، ثم تحرر أن قتله كان ليلة الأربعاء ثالث عشر شهر رجب، وذلك أنه لما وصلت المراسيم بقتله أمر نائب القلعة بذلك وكان مسجونا عنده، فقال: إن اجتمع نائب البلد والقضاة، واجتمع أمرهم على ذلك، فعلت وإلا فلا سبيل إلى أني أفعله، ولو أتي على نفسي، وإن كنتم تريدون فيه شيئا أسلمته إليكم، فجمع النائب القضاة والأمراء، ودار بينهم كلام كثير حاصله، أن النائب لم يجسر على قتله وأراد إيقاع أحد من القضاة في شيء يجعله له حجة، فلم يظفر بذلك، فطلبه ليقتله، فلما حضر، أتي الخبر بموت الشريف المنسوب إلى خدمة بني السفاح، المشهور عند الحلبيين بقطيش (بالقاف والمعجمة مصغر)؛ لأنه كان مقطوع إحدى الأذنين، وكان من أعظم القائمين على سالم، وكان من أشرار الحلبيين، وذلك يوم الاثنين حادي عشر الشهر، فأخر النائب قتله، ورفعه إلى سجن المدينة، فلما كانت ليلة الأربعاء ثالث عشره، أصبح مخنوقا، فكانت قضية ما سمع في الإسلام بمثلها! قاض ثبت عنده زندقة إنسان؛ فقتله، فقتل به، بغير حكم حاكم، بل مع قول القضاة أنه لم يثبت عليه ما يقتل به ، وضرب الذين شهدوا بالزندقة ضربا كثيرا، قيل إنه خمسمائة لكل واحد، وأن أحدهم ضرب بالمقارع، وكانوا يقولون له: قل ما شهدت لشيء.

فيقول: بلى والله قد شهدت، وكان قضاة القاهرة أعظم الشركاء في قتله،

ولا حجة لهم عند الله فيما أفتوا به، لقد اجتمعت بالحنبلي، وكان

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٥٢