الكلام كثير وللمفسدين قصد كبير في اختلال الأمور، ولقد تكلموا فيك بما لو لم أكن ثابتا لجرى ما لا خير فيه، فإنهم قالوا: إنك ندمت على طلب الحضور، وأنك عزمت على العصيان، فلما توجهت إلى السفر قالوا: إنك إذا وصلت إلى القاهرة نصبت الحرب، وأن غالب الجند قد كاتبوك لذل، واتعد تم له، فلما وصلت ولم يقع ذلك قالوا: إنك تجلس في الميدان ليجتمع الجند، ثم تفعل. وأنا أعلم أن ذلك لم يكن منه شيء، ولا قصد المتكلمين به إلا الفساد، فالحال غير قابل لإخراج مثل قانباي وسأخرجه إن شاء الله تعالى، وأفعل معه ما يسرك. ثم كلمه في إعادة المكوس التي كان أبطلها الظاهر، فاجتمع من دمشق والقاهرة وغيرهم نحو أربعمائة نفس، وفيهم الأشراف والأعيان، وحملوا الربعات وطلعوا إلى القلعة يصطرخون، فأعلم السلطان بهم، فأجابهم إلى إبطال المكس، وأن ينقش ذلك في رخامة ويضعها في جدار دار السعادة، فقالوا: بل في جامع بني أمية، فأجابهم إلى ذلك، ثم ذهبوا إلى نائب الشام إلى الميدان، وصاحوا عليه وشتموه،وأسمعوه غليظ ما يكسره وخذله الله في ذلك ولله الحمد، وسقط في أعين الناس بعد أن سقط من عين الله. هذا وقد قارب المائة، فهو هرم لا يكاد يقدر على الركوب.
وفي يوم الخميس رابع عشري الشهر مات القاضي علاء الدين بن السائح قاضي الشافعية بالقدس، فاستقر بعده في القضاء البرهان إبراهيم بن الجمال عبد الله بن جماعة.
وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشري جمادى الأولى المذكور ضرب شخص من أتباع الوالي، وهو مقدم المقرعة عند خيمة الغلمان، تحت شباك الصالحية بسكين، فوقع ميتا، فقيل له وهو بآخر رمق من ضربك، فقال: