أقيموا سنجقكم بالرميلة، فلم يخرج من عنده إلا ساقط القوى، ثم رسم السلطان بنفي تمراز، فنفي يوم الأحد العشرين من الشهر، ولا يشك هو، ولا أحد أنه ذاهب إلى القدس، فلما كان في غزة وضع في عنقه زنجير وفي رجليه قيد وأرسل إلى صفد.
وفي يوم الجمعة حادي عشر الشهر، تواترت القرائن الدالة على أن نائب الشام جلبان يصل يوم الأحد إلى الخانكة، فطلع النا لملاقاته، ابن السلطان، وجميع الأمراء، الكبار والصغار، والمباشرين إلا كاتب السر؛ فإن السلطان منعه لما يعلم من ضعف حاله، وخفة ذات يده؛ لما حصل له في أيام الظاهر من المحن، وأقام الملاقون ظاهر الخانكاه إلا ناظر الخاص وبردبك صهر السلطان فتقدما إلى بلبيس.
وثار في يوم الأحد ثالث عشر الشهر ريح عاصف رمى الخيام وسفى عليهم الرمل، وأظلم له الأفق وقاسوا منه شدائد، وكان قد تواتر مثل ذلك في أيام متعددة في هذا الشهر، والذي قبله فأفسد المقاثي، وغلت الخضروات حتى لم تكد توجد.
وفي يوم الخميس طلع نائب الشام إلى السلطان في القصر، فقام له وأكرمه، ثم أمر له بخلعة استمرار فألبسها، فلما جاء نهض له السلطان ولم يقم، فلما أراد الانصراف قام له، ثم أنزله في الميدان، وأجرى عليه الضيافة، ثم طلعت تقدمته مائتي فرس وثلاثمائة قفص على رؤوس ثلاثمائة حمال، وطبقا فيه ذهب قيل: إنه أربعون دينارا.