تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومشيختها وكان في أيام حموله قد صنع فيما كان يتقرب به صورة حمار من تخطيط كتابة، قوله سبحانه وتعالى: ﴿وانظر إلى حمارك﴾ وجعل دائرة الواو دبر الحمار، فذكر ابن الأشقر ذلك، وأغرى به من تكلم فيه عند الظاهر، وكانت حقيقة الظاهر، أن لا حقيقة له مع أحد، فأمكن منه، فادعي عليه عند قاضي القضاة سعد الدين بن الديري، ثم خلص من ذلك ولم يحط من رتبته عند الظاهر؛ لأنه كان يبذل له من المال ما يقبل بقلبه، ويتقرب إليه بما يحبه، فاستمر معظما حتى مات الظاهر، ثم استمر بعده يقوم ويقعد حتى حصلت له علقة لازمته شهورا كثيرة، فانتقل إلى الخانكة في محفة، فتماثل، ثم انتكس فمات، وكان عارفا بما يدخل فيه، يجيد إتقانه ويمهر فيه في أقرب مدة، وكان له كلام سديد، وأجوبة ممتعة، وخلف ولدين رجلين، يوسف وهو بزي الجند، ومحمد وهو بزي الفقهاء رحمه الله.

وفي هذا الشهر، أو الذي قبله مات الفاضل البارع محمد المسلاتي المغربي، وكان شابا قصيرا ضئيلا دميما أسمر خفيف اللحية، وكان فاضلا في النحو فائقا فيه، يتكلم في كتاب سيبويه، وكان متقدما في المعقولات، مشاركا في الفقه، فصيحا، قادرا على استخراج ما يتكلم فيه من القواعد العلمية، عارفا باستعمال الآلات فيه، جيد النظر، مديد الباع في المناظرة، وكان فقيرا جدا رحمه الله.

آخر المنادات على البحر:

وفي يوم السبت ثامن عشري ذي القعدة، وهو الموافق لعاشر بانه، دار منادي البحر للوداع، يخبر أن البحر استقر على ست عشرة إصبعا من تسعة عشر ذراعا.

وفي هذا الحد وصل شيخ الخليل السراج عمر بن الجعبري وقاضيها الشمس محمد ابن الشهاب أحمد الداري الشافعي، وأخوه البرهان

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣٨٨