ثم جعله وصيه لما مات، فحسنت حاله إلى أن صار يركب فرسا إذا قدم إلى القاهرة، لتعاطي ضروراته، ولكن كان مع ذلك فقيرا، ولا سيما لما بعد الوقت من موت الأمير سودون، وانقطع عنه رفده، وكان إذا قدم القاهرة تقرب إلى بعض رؤسائها، وكذا إذا قدم عليه أحد إلى الخانكة، وكانت بينه وبين المحب ابن الأشقر عداوة، وكان يتردد إلى أمير آخور جقمق، وكان جقمق شديد البغض لابن الأشقر، فلما ولي جقمق السلطنة قرب الشيخ علي، فصار يتقرب إليه بما يحبه من ماله ونحوه، فعظم عنده، فنظرت إليه الأعين، وقصده بعض الناس، فعظمت دنياه، وكان قبل ولاية الظاهر حوط قدام مدرسة سودون شيئا يسيرا يكون مانعا لمن ينزل هناك من المسافرين بداء به من أذى، فهدمه ابن الأشقر، فلما عظم الشيخ علي عند الظاهر أعاد ذلك على أوسع ما قدر عليه، وبنى هناك أملاكان من خانات، ودكاكين، وسكن، وغير ذلك، وسار في الخانكة سيرة حسنة، استجلبت الناس إليها، بحيث سكن الناس أملاكه، واتخذوا إلى جانبها العمائر، وازدحموا هناك، حتى كادوا يغزوا ناحية ابن الأشقر، وهي ناحية الخانقاه، وبنى بابي القصبة التي يسلكها المسافرون، وهو كان سبب بناء غالبها، فاستمرت العمارة، حتى طبقت ما بين البابين، واستمر يعظم عند الظاهر، حتى ولاه حسبة مصر القديمة، فسار بها أحسن سيرة، فضم إليه حسبة القاهرة، فأحسن السيرة قليلا، ثم مد يده بلباقة، فاتسعت دنياه، وعظم شأنه، وحصل لابن الأشقر بذلك ضرر، وكانت بينه وبينه روس، وغرمه أموالا جمة، ثم أخذ منه نظر الخانقاه،
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي