تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي بالمدينة إلى جانب بيت أبيه الذي كان ساكنا به إلى حين السلطنة، وهو عند حدرة الفيل، ونزل معه أخوه المقام الناصري محمد، والأمراء، ولم ينزل معه المباشرون، بل استمروا في خدمة السلطان وكان يوما مشهودا.

وكان أجلاب السلطان قد زاد شرهم، لاسيما في هذا العام، فكانوا يأخذون من الأسواق ظلما وينتهكون حرمة ذوي الهيئات، ثم تعدى شرهم إلى الحطب، فكانوا لا يدعون مركبا تأتي حتى يأخذون ما فيها، أو أكثره إما نهبا أو شرى بثمن بخس ثم يبيعونه في الحال بأغلى الأثمان، سواء كانت تلك المركب لأمير أو غيره، حتى فعلوا ذلك في مركب الأمير الكبير تنبك هذا الذي مضى ذكره، ثم أنهم تعرضوا للأمراء ونغيرهم في ضيافات الأقطاعات من الإوز والدجاج وغير ذلك، ثم في إطلاق البرسيم، فكانوا يأخذون برسيم الإنسان ويبذرونه في الأرض التي كتبت له، ويسمونها لأنفسهم حتى فعلوا ذلك في هذا الشهر مع قرقماش الجلب الأشرفي، رأس نوبة النوب، وأخذوا غريما من بيت سودون قرقش المؤيدي رأس نوبة النوب ثاني، فشكاهم قرقماش إلى السلطان، فحاجز وفاة الأمير الكبير، فقطع الكلام، وكلم السلطان فيهم قانصوه الأشرفي أحد الأمراء العشراوات، فذكر له جميع ما يفعلونه، وأنه لا أحد من الأمراء إلا وهو مملوء القلب منهم، بحضرة الأمراء، فأحال السلطان الأمر إلى مقدم المماليك، وقطع المجلس بمثل ذلك من الكلام الذي لا ينفع، فزاد العجب من ذلك.

فتأملت أنا الأمر وعرضته على ما أعرفه من حزم السلطان وشهامته ومروءته ونفرته من الشر وبغضه له، مع شيخوخته وتجربته لعواقب الظلم، فأشكل علي الأمر، ثم ظهر لي أنه يحتمل أن يكون ذلك عن عمد منه؛ وذلك لأن هؤلاء الطوائف هم أغوات الطباق، فكانوا في

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣٨٥