تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موت ابن النبيه:

وفي يوم الاثنين تاسع شهر رجب المذكور، مات أحد نواب الشافعية بالقاهرة وأمين الحكم بها القاضي نجم الدين محمد بن محمد بن النبيه الشافعي عن نيف وسبعين سنة وكان شيخا بهيا، انتهت إليه معرفة الشروط، وتوقيع الأحكام، وكتب الأوقاف والسجلات المهمة، وكان ينظم الشعر الحسن، غير أنه كان يقال أنه يدمن الشراب، ويتساهل بعض التساهل لبعض الأكابر، ومن يريد، عفى الله عنه آمين.

وفي ليلة الجمعة ثالث عشر شهر رجب من السنة، قدم الأمير بردبك صهر السلطان، فنزل في التربة، ثم طلع بكرة يوم الجمعة هو وولده إلى السلطان، فخلع عليهما، ونزلا، وكان الأمير بردبك قد وقع عن الهجين وقت طلوع الشمس من يوم السبت سابع عشر الشهر في منزلة الزعقة؛ فانفك ذراعه من المرفق، وحصل في موضع منه كسر، وأخبرني أنه ثار عليهم ريح في ليلة ذلك اليوم، في خان يونس، ريح حارة تكاد تحرق من لفحته، وهذا هو الوقت الذي احترقت فيه بولاق كما تقدم، وهذا الوقت الذي وقع فيه هو يوم هذه الليلة.

وفي يوم قدومه نودي عن السلطان بالزينة لإدارة المحمل، وبمنع العفاريت وأذى الناس بالنفط، وكان في هذا العام، وما قبله قد لبس جماعة من مماليك السلطان فراء مقلوبة، وغطوا وجوههم بمثل ذلك، وخططوا الجلود بتخاطيط، وعملوا أشياء صارت لهم بها هيئات منكرة، سموا بها عفاريت، وكانوا يؤذون الناس، ولاسيما الفقهاء،

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣٦٢