تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زيادة فاحشة كان [الجندي إذا] زاد مائة أو خمسين أو نحو ذلك، يزيد الفقيه ألفا، فترك الجندي ذلك، ورفع إلى السلطان، فرسم بما ادعوه، وجاء الناس هذا الأمر على بغتة، فأوذي بسبب ذلك أكثر الناس؛ فأسفرت العاقبة عن أن ذلك اختلاق على السلطان، من تدبير أكابر ذوي مكرهم، جعلوه مقدمة لركوبهم عليه؛ فأرادوا أن يحرقوا قلوب الناس منه على قصر مدته فتجتمع القلوب على محبة زواله، فإذا ركب عليه أحد اجتمع الناس على نصرته، وغضب السلطان لما بلغه ذلك غضبا شديدا، وأمر برد خيول الناس، وتهدد من امتنع بالتوسيط، فرد كثير منها في هذا اليوم، ثم استمر شرهم، ولكن أخف مما كان، وقامت قرائن تدل على أن السلطان وقعت منه زلة في الإذن لهم، ثم ندم عليها أو لم يندم، ولكنه أظهر الندم لكراهة نسبة الفعل إليه والله أعلم بحقيقة الحال.

وفي يوم الخميس ثاني عشرة قدم الأمير بردبك، فأعلم السلطان بأن القنطرة تحتاج إلى إصلاح، وأنه يصرف عليها نحو ثلاثة آلاف دينار، وأن الصواب أن يشرع في [أمرها] حين هبوط النيل، ليتم ما يراد من ذلك، وأما الشروع الآن فخطأ، لعدم تمام المقصود قبل ارتفاع النيل والخوف على ما يعمل منه.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣٤