أتباعهم، في كرمهم، ورفقهم بفقيرهم وغنيهم وتواضعهم، مع جليلهم وحقيرهم، زادهم الله من فضله، ووفقهم دائما لما يرضيه عنهم، وأصلح بهم البلاد والعباد آمين.
ثم بلغني عن بعض خواصهم أن ذلك من خوند، وأنه لولا خوف ابنها منها، لأحدث مما يذم به ما يعجز الوصف، وحدثني زوج أخته الأمير بردبك الدويدار أنه لاقاه إلى الرقة وذلك مسيرة عشرة أيام، وأنه أتاه في ذلك المكان من بلاد الشام، من العنب والرمان، شيء كثير، وانه لم يرسل إليه من ذلك لا قليلا ولا كثيرا، وحدثني ناس من أهل المدينة الشريفة، أنهم كانوا معه من المدينة الشريفة إلى البركة، فلم يروا منه شيئا مما أهدى إليه، وكانوا لا ينظرون ذلك إلا في أيدي الأكابر وغلمانهم.
وفي يوم الأربعاء سادس عشري الشهر، ركب المماليك يطلبون من السلطان أن ينفق عليهم خمسين دينارا لكل واحد شكرا لسلامة ولده وعياله، واشتد أمرهم حتى لم يدعوا أحدا من المباشرين أن ينزل من القلعة إلى أواخر يوم الخميس، فلم يدم لهم الهناء ثلاثة أيام، فسبحان الملك على الإطلاق.
فلما اشتد أمرهم، أرسل يقول لهمك أنا أستاذكم، فلا يصلح لكم أن تكلفوني، فأنتم تريدون أستاذا أو مالا؟ فقالوا: نريدهما. فقال: لم تجر بذلك عادة، إن كنتم مماليكي، وفي طاعتي، فليذهب كل إلى طبقته وإلا نزلت إلى تحت القلعة، وجمعت إخوتي وأحبائي الذين نزعوا لي الملك ممن