تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسمين بالتراسين، ربما يكون سنه نحو عشرين سنة، وأخبره من لا يتهمهم، أنه خنثى، بمعنى أن له ما للرجال، وما للنساء، غير أن آلته الجالية كانت صغيرة ضعيفة، فكان لا يشك أنه بنت، وكان اسمها خديجة فيما أظن، وأنه خطبها بعض الرجال وأجيب، فلما لم يبق إلا العقد تحققت ذكوريته، فصار لا يشك أنه رجل، قال: وشاهدته بين التراسين كواحد منهم.

وفي يوم الخميس تاسع ذي القعدة من السنة، مات الفاضل شهاب الدين أحمد بن العطار الحلبي الحنفي نزيل الشيخونية، وكان من أعيان الحنفية، وكان له حظ من الترك، بمعرفته بلسانهم وانطراحه معهم، مع إقامة ناموسه بين من سواهم، وكان مترفعا، مزدريا للناس، منسوبا إلى كثرة الوقيعة فيهم، وخلف كتبا كثيرة نفيسة، وكان له تعلقات تكفيه.

وفي ذي القعدة سنة إحدى وستين وثمانمائة، أرسل شهاب الدين التلمساني المالكي كتابا [إلى] نائب الشام قانباي الحمزاوي، يطلب عوده إلى قضاء المالكية بدمشق، فأجيب، وكان الزين عبد الرحمن السويدي قريب عهد بخدمة ناظر الخاص، فلم ير عزله مطلقا، فولاه قضاء المالكية بحلب.

وفيه أيضا سعى ناظر الخاص لعلاء الدين بن قاضي عجلون، وهو لا يرضى لشيء فيه صلاح لدين ولا لدنيا، في قضاء الحنفية بدمشق،

وتهدد أبا السعادات، وحنق في هذا الأمر حنقا ما عهد منه مثله إلى أن تم الأمر للتقي وسكت عنه من أراد نزاعه.

وفي هذه الأيام قدم الذين أرسلهم السلطان في البحر لجلب الخشب من الجون، من ناحية بلاد ابن قرمان، وقد سلموا وظفروا بمقصودهم.

وفي يوم السبت رابع عشري ذي الحجة المذكور، وصل بشير الحاج، وأخبروا أن العرب قطعوا عليهم الطريق، فأخذوا بعض أمتعتهم، وأخذوا منهم كتب ابن السلطان ومن معه من أهل الدولة؛ لكونهم لم ينصفوهم، وتركوا كتب الفقراء، وأخبرت عن كتاب بعض أصحابنا أنه ذكر العطش الذي أصابهم في الذهاب والموت، وأنه قال: ليس الخبر كالعيان، وأخبروا أن المتسفر بمال الحرمين من جهة القاضي الشافعي، وهو أبو النجا بن عبد الرزاق الصحراوي من تربة الزمام أخذ ما معه من المال، واختفى، فلم يدر أين وجه فوضع أبوه في غل، ووكل به من يحفظه.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣٢٠