وكان في ركبه من الأعيان المحب بن الأشقر، كاتب السر، ومعه بعض أولاده وعياله، والتقي أبو بكر بن مزهر، ومعه أمه وأمها، والعلم شاكر بن الجيعان، وعلي بن خليل بن خصبك بن خال بن السلطان، ومحمد ابن أيتمش الخضري بن خالته، وقاضي المحمل إمام ابن السلطان، أبو الفتح بن الشيخ شمس الدين الحجازي المشهور بالمكتب وليس عنده أهلية لإمامة ولا قضاء، والله الهادي، وسافر الأمير بردبك لوداعهم.
وكان ابن السلطان قبل شهر رمضان قد أرسل الشرف موسى الأنصاري بفول كثير جدا، يقال: انه نحو أربعة آلاف إردب إلى القلزم التي تسمى الآن السويس (بمهملين مصغر) أوسقه له في مركب، هو للشرف المذكور كبير جدا، وفيه لناس غير ابن السلطان، منهم صاحب المركب، ومنهم صاحبه، بل شيخه عيسى المغربي، ذلك اللعين المتقدم ذكره، له فيها مائة وثلاثون حملا ما بين قمح ودقيق، وكان ضمن لهم أنها تصل بالسلامة على عادة مجازفاته في دعاويه للمغيبات، كما أخبرني الثقة أنه سمع ذلك منه غير مرة، فبلغهم قبل الرحيل من البركة أن المركب غرق بمن فيه وما فيه، وبين الله كذبه، وأخسر تجارته الدنيوية مع الأخروية، ولكنهم لا يعقلون، وكان هذا افتتاح سفرهم.