فأما الأبيض فدفن، وأما الأسود فغسل وكفن وصلي عليه، فإذا صدره يختلج، فكشف عنه، فإذا الروح فيه، فنقل إلى المرستان، واستمر أياما لا ينطق، ولا يزيد على اختلاج الصدر وهم يسقونه شرابا، ثم تراجع إلى أن عوفي.
وفي هذا الشهر، شكا نصارى دمياط شخصا من الفقراء بها إلى السلطان؛ بأنه أخرب كنيستهم عدوانا، فسأله السلطان عن ذلك، فأفحش في الجواب، ولم يحتج عليه بحجة شرعية، فضرب بحضرة السلطان على إساءة أدبه بالكلام، ثم أرسله إلى القاضي الشافعي العلم البلقيني ليحرر أمره، وكان متهافتا، فكان النصارى أرضوه، ففتح عليه من أبواب الأذى ما كرهه أهل السياسة، وكتب عليه في بيته إشهادات تسمى قسائم، بأنه لا يعود إلى ما صدر منه، ولا يسكن دمياط إلى غير ذلك من الأشياء التي لا تكتب إلا في بيوت حكام الظلمة، مثل: الوالي والحجاب، وكان مستنده في الواقع، أنهم جددوا في الكنيسة بنيانا، وأنه أفتي بجواز هدمه، وأعطي بعض القسائم التي كتبت عليه للنصارى، فلما شاع ذلك قام فيه أنصار الله، فتكلموا في ذلك حتى أخذت القسائم، وأبطل حكمها، وكثر ذم قاضي الشافعية من الناس والسلطان؛ بسبب أنه لو أراد أذى الفقير لما أرسله إليه، ولم يرد بإرساله إليه إلا تحرير الأمر على وجه الشرع.