تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على قوة ثباته، ومتانة عقله، وأصالة رأيه، ومن ثمرات إغضائه في مثل قضية تمراز الدويدار الثاني، وإضرابه، ودخل إلى القلعة من حيث خرج من الباب الذي إلى جانب الحوض، الذي دون باب المدرج، وكان يوما مشهودا.

قصة سليمان البحيري وإسلال السلطان على القضاة:

وفي العشر الأخير، من هذا الشهر أطلع السلطان على عوار في قضية للذي كان قاضي المحمل الحجازي في هذه السنة، فسأل عنه، فقيل إنه نائب للقاضي الشافعي، ثم ذكرت له أحوال نوابه في الثكرة الزائدة عن الحد، والجهل والدناءة، ثم وقع شخص يقال له سليمان البحيري، كان الظاهر جقمق جعله إماما بالقصر وقربه، وهو غير مستحق للقرب، فاتهم في هذه الأيام بسرقة أمتعة نفيسة لزوجته، وأنه واطأ على ذلك جارية زنجية عتيقة، فادعي عليه عند يونس الدويدار الكبير، فأنكر، وادعى أنه لا يعرف هذه الجارية بوجه من الوجوه، ثم أنه رفع أمره إلى بعض نواب القضاة، فحلف على نفي ما وسموه به، وخلص، ثم ذهبت الجارية إلى دمياط فتبعها، وأراد بيعها هناك، فاستغاثت بالناس، فصادفه من كان حاضرا ما اتفق له عند الدويدار، فحدث نائب دمياط بذلك، فوضعه في زنجير، ثم جهزه إلى الدويدار، فأعلم السلطان به، فتأثر لذلك، فشكا إليه الوالي خير بك أن المتهمين، يذهبون إلى القضاة، فيقنعون منهم بالأيمان، ويحكمون بعدم معارضتهم إلا من الشرع وأن أحكام أهل السياسة تعطلت لذلك، وشكواه من كثرة نواب القضاة وتهافتهم، فأمر بأن يعرضوا عليه،

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢٨