وفي هذه الحدود، وصل الخبر بأن نائب حلب، نادى على الدينار أن يكون بثمانين درهما، وكان قد زاد عندهم على المائة، فاضطرب الناس لذلك؛ فقل الخبز، فرجم العامة النائب فلم يكد يصل إلى دار السعادة، ولما وصل فتح لهم شونة وباع فيهم قمحا كثيرا، ونادى لهم بما يريدون.
ولما بلغ هذا السلطان، رسم بأن يكتب مرسوم إلى كل واقف عليه، من التجار وجميع أهل حلب، بأنه قد اتصل به ما فعلوه مع نائبهم مرة بعد مرة، وأنه كان الصواب أن يرفعوا أمر من يظلمهم إلى النائب، فإن لم يشكهم فيه رفعوا أمرهم إلى السلطان، فإن لم يأخذ بأيديهم فعلوا بعد ذلك ما أرادوا، فكان هذا المرسوم أيضا غاية في العجب؛ فإنه ما سمع قط بأن ملكا كاتب العامة، ومرسوم آخر إلى أمراء حلب، أنه قد اتصل بالمسامع الشريفة ما فعله أهل البلد مع النائب مرة بعد مرة، فيكونوا في خدمته ومعاضدته، وهو سلطانهم الحاضر، ونحو هذا، ومرسوم آخر إلى النائب، أنه قد شق علينا ما وقع من العوام مرة بعد مرة، فإذا وقع للمقر أمر، فليجمع القضاة والأمراء ويشاورهم في ذلك، ويفعل ما يجتمع عليه رأيهم، وما أشكل عليهم راجعونا فيه.
وفي يوم الخميس العشرين من شهر ربيع الآخر هذا ولي خير بك ولاية القاهرة عن العلاء بن الفيسي.