فلما اجتمع القضاة والأمراء بعد عصره، كلمهم في ذلك فاختلفوا عليه، فاصر على إبطال ذلك، وأمر أن يكون وزن الدرهم من المغشوش بسبعة عشر درهما فلوسا، وبقية الدراهم بأربعة وعشرين، فسأله بعض من حضر أن يكون ثمانية عشر، يكون وزن ذلك نصف رطل من الفلوس بأرطال مصر، ورطلهم وزن مائة درهم وأربعة وأربعين درهما، فأجاب، فقال الدويدار الكبير يونس: دعوا الأمر على ما كان شهرين، فلم يجب، فقال: كاتب السر: لا يحسن أن تكون المعاملة معاملتين، فسكت السلطان، ونزلوا، والحال على اضطرابه.
قصة ابن أمير أسد:
واستمر الناس يدعون على السلطان، وعلى كل من كان سببا في ذلك، وكان ممن حضر المولد شخص يقال له: ناصر الدين بن أمير أسد، ويقال لهك أبو طبق؛ لأن عمامته على هيئة الطبق، وكان يتهم بالأبنة، وكان ينتمي إلى قاضي الشافعية العلم صالح وناداه في هذا المجلس، وساره بكلام طويل، ثم ذهب والأرض لا تسعه من الرقاعة لذلك، وفارق المجلس إلى سكنه بالزاوية الحلاوية في