تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهالكين بها، فحينئذ يطلب كل أحد السلامة، بزيادة حسنة ترجح ميزانه، فيتعلق إذا كان مظلوما بظالمه، حتى يطالب في الآخرة من رآه على منكر فلم ينهه عنه: إنك رأيتني على منكر ولم تنهني. وذلك يوم مشهود، يوم يقوم الناس لرب العالمين، يوم تشهد الألسنة، والأيدي، والأرجل بالأعمال، فالسعيد من تنبه لهذا اليوم، واتخذ عند الرحمن عهدا، وقدم لنفسه أعمالا صالحة، من صوم، وصلاة، وذكر، وحج، وعمرة، ونصرة مظلوم، وإعانة ضعيف، ونهي عن منكر، وأمر بمعروف، إلى غير ذلك من الأعمال الصالحة.

وقد اتصل بالمسامع الكريمة والشريفة ما البلاد فيه من غلاء الأسعار، وضيق الحال، وحاجة المساكين؛ وذلك بسبب كثرة الظلم، وقيام المنكر وعدم إنكاره، قال الله تعالى: ﴿ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون﴾[الأعراف:130] وإنكار الظلم والمنكر واجب على من له قدرة عليه؛ ليدفع الله بذلك الفساد، وينشر رحمته على العباد، قال الله تعالى: ﴿ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾[البقرة:251]، ﴿ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾[محمد:7]. فالمخدوم لا ينسى حظه من ذلك، ويقوم بما يقدر عليه ويوصل إلى السلطان أيده الله ما يسمعه ويتيقن أن الداعي إلى الخير منصور، وأن العاصي مكسور، وكلمة السلطان في الدنيا نافذة، فلو أمر أمرا نفذ أمره وترك العاصي معصيته، والظالم ظلمه، وكان في ذلك الثواب الجزيل وحفظه في أولاده من بعده ومكن له، قال الله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢٣٧