يخدمه من المغاربة، فذكر عنه كثيرا من فضائحه، وذكر أنه يتناول للصبر عن الأكل شحوما وأكبادا يعملها على هيئة أظنها مذكورة في كتاب كشف الأسرار، وهتك الأستار للجوبري، غير أن ذلك لم يصل إلى الأكابر فاستمر محفوظ الجانب عندهم، بحيث أنه كان يجلس في مراتبهم، ويتكئ على مخادهم ومدوراتهم، ويكون هو الرأس، وصاحب البيت دونه حتى عمل به ذلك مجلس البخاري، الذي قرئ عند الأمير بردبك بحضرة الفضلاء.
ولما صارت له هذه المنزلة ورأى نفسه صدر المجالس، وما له عند الخاص والعام من المنزلة، شرع يطلق لسانه بما يهواه إبليس من الدواهي، فشاع أنه يقول: العلماء قساة القلوب، والشريعة تقسي القلب، والقرآن يقسي القلب، وحضرتي حضرة الرب. فإن أنكر عليه منكر قال: إن الشريعة تأمر بالقصاص والحدود، ولا يكون ذلك إلا مع شدة القلب وغلظته، وأما صاحب الحقيقة فلا يأمر إلا بالعفو والصفع واللين، فحضرته تلين القلب، ويقول: أنا أحيي وأميت. فإن أنكر عليه، قال: أحيي الليل بالقيام، وأميت النهار بالصيام، ويقول أنا قتلت فلانا، وأحييت فلانا لناس يسميهم، منهم الشيخ أبو القاسم النويري، قال إنه قتله لكونه كان ينكر عليه، ولما مات الشهاب المحلي قاضي