تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألفا دينار؛ فعظمت مشقة ذلك عليه، حتى زال عقله وأقام أياما، ومات رحمه الله.

مرض ناظر الخاص:

وفي أوائل هذا الشهر أيضا حصل لناظر الخاص رمي دم؛ انقطع منه عن الركوب إلى القلعة، ثم إنه نزل من باطنه ثعبان ربما يكون في طول فتر وثخن إصبع، فاستراح به من وجع كان يجده في جانبه الأيمن، واستمر منقطعا إلى سابع عشري شوال كما سيأتي.

وفي يوم الخميس سابع عشر الشهر، قدم بريدي على يده مكاتبات من نائب حلب، أن ابن قرمان حصل في عسكره موت ذريع، فأرسل إليه يستشفع به عند السلطان في أن يكون تحت نظره، ويصفوا له، بشرط أن يعيد ما أخذه، وهو قلعة الكرك وطرسوس، ويعيد ما هدمه من سور طرسوس، فحصل بذلك سرور.

وفي هذه الأشهر، كثر فساد الزعر في مصر، وهم فريقان: أهل

المدينة، وأهل الصليبة، وذلك باعتبار أنه لكل فريق بعض الأتراك، فكان من عصبة المدنيين خير بك والي القاهرة وغيره من الترك، وعصبة أهل الصليبة سنقر قرق شبق الدويدار وغيره، فكثرت بينهم المزاحفات، والمواقعات في الأيام المتعددات، وعظمت القتلى والجراحات، وكان الأكابر يذهبون للتفرج عليهم، فتعدى فسادهم إلى الناس، فنهبوا في هذا الشهر من بعض الأسواق ليلا، وخطفوا العمائم من الجوامع وغيرها في صلاة التراويح، وقتلوا في الأسواق، وانتشر الخوف منهم في القلوب، وكان الأمير بردبك الدويدار، كلما أنهى إلى السلطان أمرهم، وسأله في الجد في أمرهم عارضه أهل الأغراض، فلم يزل يقوم في ذلك ويقعد حتى أجيب، وقبض على جماعة من أعيانهم أربعة أو أكثر، ثم أحضروا في هذا اليوم وهو سابع عشر الشهر بين يدي السلطان، فضربهم بالمقارع، وأمر بهم إلى السجن.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢٠٢