معي جماعة أكفك الأمر، فأرسل معه نصف من معه، فكانوا مع جماعة الكاشف دون المائة، وكان معهم جماعة مشاة من قواسة جبل نابلس، وكان معهم جماعة بني سعد، فساروا غير بعيد، فإذا هم بجمع أولئك وهم نحو ثلاثمائة فارس، كلهم متدرع، وكانوا غافلين عن مجيء الأمير بردبك، فلما تواجهوا ضرب الوالي، فنظر الوئليون إلى أعدائهم، فظنوا أنهم استعاروا طبلا وزمرا ليرهبوهم، فقالوا لهم: اثبتوا، وحمل جماعة من شجعانهم، فقتل منهم ثمانية، وكان منهم شخص قصد أن يقتلع الذي واجهه من سرجه ويذبحه ذبحا، وهو شخص من مماليك الأمير، اسمه شاذ بك، فلما احتضنه فعل المملوك كفعله، وتجاذبا، فاقتلعه المملوك فأراد أصحابه قتله، فنهاهم عنه، فلما رأى بقيتهم ما حل بأصحابهم، ورأوا رايات غير معتادة للوالي رعبوا، فولوا وأكثرهم مجروح، فقطع الكاشف رؤوس الستة وأتى بهم إلى الأمير بردبك، فجهزهم مع ذلك الأسير إلى السلطان.
فأرجف المبغضون للأمير بردبك بأخبار السوء، وشرعوا يقررون خطأه في سؤاله منع الأمراء من التوجه معه، وأنهم لو كانوا معه لأعظم النكاية في العرب، ولم يفلت منهم إلا الشريد، وادعوا أنه كسر بذلك ناموس المملكة؛ لأنه لم ينل منهم طائلا، وأنهم اجتمعوا في ألف فارس، وتعاقدوا على الموت، وأحاطوا بالأمير، وحصروه حصر الخاتم للخنصر،