فقال القاضي في بعض طرقه: «لئن أدركتهم لأقتلنهم، قتل عاد» فقلت وفي بعض طرقه أن سببه أن ذا الخويصرة التميمي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقسم، فقال: اعدل. فقال: ويحك، ومن يعدل إذا لم أعدل!
فاستأذنه عمر رضي الله عنه في قتله، فقال: دعه فإن له أصحابا يحقر
أحدكم صلاته مع صلاتهم.
الحديث أخرجه البخاري في علامات النبوة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفي بعض طرقه عن غيره: «فأينما لقيتموه فاقتلوهم» فقوله صلى الله عليه وسلم: «دعه فإن له أصحابا» ما هذه الفاء فتبينت عليه الحيرة، فقلت: أليست سببية. فقال: بلى. فقلت: فحينئذ يكون ما بعدها علة لما قبلها، وكيف يعلل إبقاء من استحق القتل، بسبب أنه يكون له هؤلاء الأصحاب. فقال: خشية الفتنة. فقلت: الفتنة لا تكون إلا من أصحابه وقد أشار في الحديث إلى أنهم غير موجودين، وعلى تقدير وجودهم، فقد أخبر أنه يقتلهم قتل عاد، كما قلتم في الطريق الأخرى.
فلم يهتد الجواب، ولم ير لنفسه أن يسكت، ولا يقول كما قال القدوة الإمام مالك لا أدري، فشرع يشد المجلس بسوق السيرة، وأن