تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحصوني ظلم الرعية؛ فسجنه، فاجتمع جمع كبير وقصدوه في حادي عشري شعبان، في السجن فخاف السجان أن يكسروا السجن فيذهب كل من به، فرأى أن يسلم إليهم ابن الحصوني، ففعل فقتلوه، فخاف ابن الرقيق على نفسه، ففر إلى زاوية شخص معتقد اسمه عبد الكريم، فهجم ذلك الجمع عليه بها، فأخذوه وقتلوه، ثم ذهبوا به وبابن الحصوني، ونائبين آخرين من مباشري النائب إلى بعض الأماكن الخربة فألحقوهم. وقال: إن ذلك كسر لناموس المملكة، وطلب تقوية يده، نسأل الله إعلاء الحق وخذلان الباطل وأهله آمين. أيظن هو وأمثاله أن الله تعالى يسلم أولياءه لهم، وهو سبحانه يقول: من آذى لي وليا فقد أذنني بالحرب.

وفي أوائل الثلث الأخير من ليلة ثاني عشر شعبان المذكور، مات ولدي أبو اليسر، عن سنة وأربعة أشهر ونصف شهر ويومين؛ عن مرض حاد استمر به نحو خمسة عشر يوما، وكان مهما أكله ألقاه سريعا من فوق، ومن أسفل بالقيء والإسهال ثم كان لا يطعم إلا الماء، وكانت تظهر عليه مخائل السعادة والسيادة من الشجاعة والشهامة والتأني، وحسن التأتي، والحفظ العظيم، والذكاء المفرط، والكرم مع حلاوة الشكل، وجهارة المنظر، ولو ذكرت علامات كل ذلك لطال، لكن اقتصر على واحدة، وهي أنه لما منع تناول غير الماء أشار بيده أن يسقوه، فوضعت في الإناء الذي يشرب فيه ماء بطيخ صيفي، وقلت

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١٩٢