تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من السفر ليلة الثلاثاء حادي عشر شهر رجب المذكور، وكانت تربة السلطان التي بناها بالصحراء في ناحية تربة برقوق، ثم حددها وحسنها القاضي ناظر الخاص الجمال يوسف بن كاتب جكم قد تمت وصارت هيئة خانقاه بخلاوي، واجتهد في تحسينها وأنفق عليها أموالا جزيلة، وكان السلطان قد أخذ ربع الكامل الذي تجاه جامع الأقمر فهده، وشرع في تجديده من نحو ثلاثة أشهر، وكان المباشر له على ذلك ناظر الخاص، فأراد النزول لنظر التربة والربع المذكور، فأشاعوا أن الركوب عليه يكون عند نزوله، فنزل صبح يوم الخميس ثالث عشر الشهر من الصحراء، فنظر التربة، وأقام بها ساعة، ثم ركب، ومر من قدام جامع الأقمر فرأى ما جدد من الربع، وكان في موكب عظيم، تحدث الشيوخ أنهم ما رأوا لأستاذه برقوق مثله، ولا لأحد بعده، وكان ناظر الخاص حين وصوله إلى الربع مقارنا له، يحدثه عنه، وجميع الأكابر قدامهما، فلما جاوزا الربع، تقدم ناظر الخاص، فاكتنفه الأمير تنبك، وأمير سلاح خش قدم أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، فلم يكن الموكب في الحقيقة إلا له.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١٨٥