تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك الرجل أقفل إلى القرية يعدو، فأعلمهم، فأقبلوا أجمعون، وأول من لاقاني الأعداء الذين قتلوا بعض أقاربي، وقتل آباءهم أبي، وضربوني بأسيافهم، فلم يقدرهم الله على قتلي، فقبلوا رجلي في الركاب، ولم يبق بها رجل إلا فعل ذلك، ولا امرأة، ولا صغير إلا خرجوا من البيوت حتى طلعوا فوق الأسطحة ينظرون، حتى خرج العواتق من الخدور وكان يوما ما شوهد مثله في مثلها في هذه الأعصار، واجتهد الأعداء في أن ينزلوني في بيوتهم، ويذبحوا لي فلم أفعل، وأجبتهم إلى النزول في المدرسة التي في وسط البلدة، وأمرتهم أن لا يذبحوا، بل يحضروا ما تيسر فإني مستعجل، فما فرغت صلاة الظهر حتى فعلوا ذلك فأكلت، ومن معي من أقاربي محدقون بي، ثم ركبت فزرت بنات العم، وفرقت عليه، وعلى صغارهن ما قدرني الله عليه من الدراهم، وأخذ بعض الصغار من غيرهن.

ثم توجهت نحو قرية كفر دينس، وقد انذهل أهل خربه روحا مما رأوا فزاد شكري لمن من بذلك، وحمدي، لا أحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، فلما أشرفت على كفر دينس إذا أكابر أهلها وصلحاؤهم قد لاقوني بالأعلام والتكبير والتهليل، ولما دخلتها بدأت ببنات العم ففعلت ما تقدم، ثم حلف علي بعض الأقارب بالمبيت واللبث إلى أن أصلي الجمعة ولحقني كثير من أهل خربة روحا، وخطيبها برهان الدين إبراهيم بن القاضي الفاضل شمس الدين محمد بن إبراهيم الشافعي.

فلما صليت الجمعة سرت نحو وادي التيم لحاجة كانت لي هناك، ثم

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١٤٢