تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحد فيما بلغنا الخميس إلا من امتثل أمر الحنبلي، فلما كان ليلة السبت، تاسع عشري هذا الشهر عند من أرخه بالجمعة تراءاه الناس، ثم نزلوا إلى الجامع الأموي، ولم ير أحد ممن كان في مآذنه شيئا، فكانت للناس ضجة عظيمة، واستمر القضاة جالسين بعد الفراغ من صلاة التراويح زمانا طويلا، فلما كان آخر ذلك جاء اثنان عجميان، فشهدا أنهما رأيا الهلال فطلب تزكيتهما فلم توجد، ثم جاء شخص شريف، فأخبر أنه جارهما، وأنه لم يرهما يصليان جماعة قط، وذلك بحضور الشيخ شمس الدين البلاطنسي، وكان هو ممن اتهم الشهود الأولين فانفض الجمع، على أن يوم السبت من رمضان واستمر الحال على ذلك إلى قريب عصره، وإذا الخبر قد جاء إلى دمشق أن الحنبلي أثبت أنه عيد وأفطر جميع الحنابلة، وغالب أهل الصالحية، وأتى إلى النائب، فأعلمه بذلك، فلم يمتثل ذلك، وقال: حتى يجمع على ذلك القضاة الأربع وقام الشافعية في ذلك وقعدوا، وأرسل البلاطنسي من نادي في الأسواق، أن اليوم من رمضان، فلم يفطر أهل المدينة، وكان في ذلك غريبة ما رأى الناس مثلها؛ أهل بلد واحد، بعضهم صائم من رمضان، وبعضهم مفطر متجاهر على أنه من شوال.

ثم حدثنا الثقات بالسند المتصل أن بيت الشهود الذين شهدوا بالرؤية، وطعن فيهم احترق في ليلة السبت المذكورة ليلا، بعد رد شهادتهم، فدق عليهم الجيران الباب، فلم يفتح ولا أجاب أحد، فكسروا الباب ودخلوا ليطفئوا النار فإذا البيت ليس فيه أحد، ولا شيء من الأمتعة، فأطفأوها، وكثر الشهود عليهم بما يقتضي الرفض والفسق، فغلب على الظن أنهم انتقلوا وتعمدوا إحراق البيت ليحترق ما حوله،

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١٤٠