وكان الأجلاب الذين وجدهم السلطان في الطباق من مشتري الظاهر، قد نزلوا مع أكابرهم لقتال السلطان، وكان الأشرف قد أعتقهم ليصيروا منسوبين إليه، فلم يغن ذلك. وقالوا: أنحن نصير من مماليكه بمجرد ورقة أعطانا إياها؟! فلما انفصل الحرب أرادوا أن يطلعوا إلى الطباق على عادتهم فمنعهم الذين اشتراهم السلطان، وقالوا: والله لا تساكنونا، وقد تحققت عداوتكم أبدا.
وبعد أيام دعى دويدارا يونس بعض مماليك السلطان المردان إلى بيت لهم، فلما صار عندهما طلبا منه الفاحشة فامتنع، فحصلت بينهم مكاونة أوجبت علم غلامه، فذهب إلى إخوته فاستغاثهم له، فأتوا، وسمع مماليك يونس فاتوا ولا يعرفون الخبر، فكادت تكون بينهم مقتلة وخلص ذلك المملوك، فشكوا بذلك إلى السلطان، فنفى دويداري يونس، فسكنت الفتنة بذلك، وعظمت مشقة ذلك على يونس، بحيث كان ينقل عنه أنه إذا خلا بنفسه، حصلت معه حالات تكاد تفطر المرام.
وكان أعظم ذلك ظن شماتة الأمير بردبك به، واحتال في استرجاعهما بكل طريق فلم يجب، وبذل الجهد أيضا في الاحتيال في إغضاب الأجلاب على الأمير بردبك ليفعلوا معه من الضرب والتشغيب مثل ما فعلوا معه، فلم يقدر ذلك، وكان الأمر بردبك يزداد في كل مرة رفعة.
ثم إن الأمير بردبك شفع في دويداري يونس في شهر ربيع الأول من سنة ستين، فأجيب، ووصلا إلى القاهرة في أواخر الشهر.