تكن إلا لي، فإن الله علم أني أبني هذا الخان، وأني أحتاج فيه إلى حجارة أعجز عن إنشائها، فحمي هذا الدير لأجل ذلك، ثم هدمت، وهدم من كان معي فأخذنا منه آلة كثيرة، قال البناء: إن الحجر الواحد منها لا يوجد في دمشق بعشرة دراهم، وبعضها لا يوجد بدينار، فلله الحمد.
وأقمت إلى جانب الخان من الشرق أتونا للكلس إلى جانب الطريق السلطاني من المشرق، وحمي الناس، وتتابع العمل، وكان أولاد عمي بنوا حسن من أهل خربة روحا من البقاع، ومن انضم إليهم بحلف أو غيره - بحيث صار يعد منهم - يتناوبون الإقامة عندي ما بين العشرة إلى العشرين؛ للمعاونة في البناء والحراسة لي مما كان يقال.
وكانت الفعلة تأتينا من بلاد البقاع وغيرها، بحيث كانت نفقتها في الأكل والأجر وآلات البناء تقارب خمسمائة درهم فيكل يوم في غالب المدة، وكان في كل عشرة أيام أو نحوها يسأم بعض الفعلة، فيستأذنون في الذهاب، فإذا ذهبوا أتى غيرهم بهمة جديدة ونفس جديدة، فلم نزل طوال المدة في عزائم قوية، وهمم علية فلله الحمد على ذلك.
فقام الخان كله، بوابته وجميع جدره، على أن تحت الجدار منها أكثر من ثلاثة أذرع بالنجار، بحيث يسع أن يفرش عليه بساطان عرضا، وأعيد ما كان في عقوده ساقطا، ورم ما كان به رثا من داخل، غير أن