تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الموت أكره والله أن أرجع بلا موت. ومنها أن قلت للأمير بردبك: مثالي ومثال هذا الخان، مثال رجل قصد عدوا له بخمسة عشر رجلا، فلما تقاربوا أشرف على العدو من ربوة، فإذا هم نحو خمسة عشر ألفا، فكان بين أن يرجع فينجو فيقضي كل أحد بجنونه، لأنه كان عليه أن يتعرف أخبار عدوه، قبل أن يخرج من بلده فيستعد له، وبين أن يلحق فتأخذه الخيل والرجال من كل جانب مدبرا لم يصنع شيئا، وبين أن يقبل فيقتل مقبلا، وربما نصر؛ فإن النصر ليس بالكثرة، بل من عند الله. فالرأي أن يقبل اعتمادا على قوله تعالى: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾[البقرة:249]، ومنها أني قلت للأمير بردبك وهو عند الجامع الذي أراد بناءه، بين باب الفرج، وباب الفراديس: ما يدريك أن الله تعالى يعينني على ضعفي، فأبني هذا الخان قبل أن تبني هذا الجامع على قوتك، فحقق الله، وله الحمد ذلك، وذلك أن الناس كانوا كلما خوفوني اشتد خوفي واعتقادي الضعف في نفسي، والعجز والفقر، فصدق التجائي إلى الله، وتبرئ من حولي وقوتي إلى حول الله وقوته، واشتد تضرعي وبكائي وسؤالي لأهل الخير الدعاء بتيسير الأسباب، والمكاتبة لأهل الخير بالدعاء بأنفسهم وبمن يرجون بركته بذلك.

من ذلك ما كتبته لبعض الأصهار: «وبعد فالعبد مقيم على ما

يعهده الخاطر الكريم، من صدق المودة، وصفاء المحبة، وكثرة السرور به وبجماعته، على غاية من الالتفات بجميع قلبه إليهم، وإلى جميع الأهل والعيال، يود من الشوق المبرح أنه يعار جناحي طائر فيطير،

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١١٥