تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان المتولي كبر ذلك، الشريف بن عجلان الدمشقي، نزيل القبيبات، أخبرني من شاهده يكلم هذا المدعي بكلام، يريد أن يستوقعه به في واقع، وأنه رأى بعينه في غضون ذلك في يد الشريف سكينا مسلولة، وأنه اجتمع عليهم في ذلك المجتمع كثير من الرافضة، وكادوا أن يقتلوا المدعي، ثم استغيث له بأهل السنة فأدركته عصابة منهم فأنقذوه من أيديهم، بعد أن كاد يحصل بينهم حرب.

ولما أرضوا نائب الشام شرع يطلب من القضاة فصل القضية، ثم ردوا الأمر إلى الشافعي، وسألوه حقن دمه، فكاد أن يجيب، ثم خوفه بعض أخصائه بأنه ربما يرجمه بعض العوام؛ فأحجم ولم يثبت على الحق في هذا الأمر من القضاة إلا الحسام الحنفي المشهور بابن بريطع، والبرهان بن مفلح الحنبلي، فلما كان يوم الخميس هذا واجتمعوا في دار السعادة، قال كاتب السر للقضاة بحضرة النائب: ملك الأمراء يقول لكم: أنكم من حين حضوره إلى الآن لم تفصلوا قضية، فإما أن تبتوا هذه القضية، وإما أن يرسل إلى السلطان؛ يحضر له قضاة غيركم. فقال الشافعي: إني أخشى أن أحكم بحقن دمه فلا ينفذ لي أحد. فقالوا: بل غن حكمت نفذنا حكمك. وقال الحنبلي: إن هذا الأمر لا يخفى على السلطان، وربما تأتي منه عليه لائمة، فالصواب تأخير الأمر حتى يكاتب السلطان فيه ويستفتى علماء مصر. فقيل له: لم تدع إلى

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ١٠٥