الآن نتكلم قليلاً عن الفرق بين الجندي النظامي وبين رجل العصابات، حرب العصابات في جوهرها أو استراتيجيتها الكبرى أنها حرب دفاعية ولكن هي في حقيقتها حرب هجومية لماذا؟ لأن رجل العصابات هو دائماً الذي يبدأ العدو بالقتل والقتال والهجوم، ولكن في استراتيجيتها أنها دفاعية، الاستراتيجية الكبرى قائمة عليها أنها دفاعية ولكن في جوهرها وحقيقتها هي حرب هجومية، طريقة الجيش النظامي في العمل هو مثل بقعة الزيت كما يقول الفرنسيون، كيف أنت لو وضعت الآن بقعة زيت على ورقة أو على قطعة قماش أو على ورق مناديل بقعة الزيت تبدأ تنتشر، وهكذا الجيش النظامي في أي مكان يريد أن يدخله أو يحتله يقيم الجيش نقطة قوية في منطقة ثم يبدأ بالسيطرة على الأرض والطرق والمرتفعات الاستراتيجية وعقد المواصلات يعني يتحكم في مفاصل المنطقة التي يدخلها، المناطق المرتفعة الاستراتيجية التي تطل وتكشف طرق المواصلات، عقد المواصلات يعني هناك طرق وعقد مواصلات ضرورية حيوية بالنسبة له إذا سيطر عليها يسيطر على المنطقة، أما المناطق الريفية والمناطق البعيدة هذه لا يفكر فيها إلا الآن كثير من المناطق في أفغانستان، هنا الأمريكان وحلف الناتو ما وصلها أصلاً بعيدة جداً عن المناطق التي يستطيع أن يسيطر عليها كجيش نظامي، هو لا يفكر دائماً في المناطق النائية، يصعب عليه أن يذهب إليها ولكنه دائماً يفكر في المناطق الحيوية في المكان أو المنطقة التي ينزل فيها، أما رجل العصابات؛ الفرق بينه وبين رجل العصابات أن رجل العصابات ليس له مكان يتحصن به والأرض لا تعني له شيئاً هو لا يبحث السيطرة على شيء هو متحرك في الجبال في المناطق الريفية يقاتل في النهار ثم يأوي إلى فراشه في الليل أو العكس، في الليل يقاتل وفي النهار يعمل مزارع أو فلاح أو مدرس أو داعية أو شيخ أو غير ذلك، هذا رجل العصابات لأنه من الشعب وإلى الشعب، أما الجندي فهو على عكس ذلك ما يستطيع أن يكون كرجل
برنامج صناعة الإرهاب -كامل- · الصفحة ٥٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
برنامج صناعة الإرهاب -كامل-ص ٥٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي