(القدر)
72 - وَرَوِّضِ النَّفْسَ عَلى حِفْظِ الْقَدَرْ ... كَما أَتى بِهِ الْكِتابُ وَالأَثَرْ
73 - إِذْ هُوَ سِرُّ الله في الْخَلْقِ فَدَعْ ... تَصَرُّفاً لأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ
74 - علْيهِ أَيُّ مَلَكٍ مُقَرَّبِ ... وَلاَ رَسُوْلٌ أَبداً وَلاَ نَبي
75 - إِنَّ التَّعَمُّقَ بِهِ والنَّظَرا ... حَيْدٌ عَنِ الصِّراطِ فالْزَمْ حَذرا
76 - مِنْ ذلِكُمْ وَسْوَسَةً أَوْ نَظَرا ... أَوْ طَلَباً لَهُ لأَنَّ الْقَدَرا
77 - عِلْمٌ طَوَاهُ الله عَنْ أَنامِهِ ... وَقَدْ نَهاهُمْ عَنْ مُنى مُرامِه
78 - فَمَنْ تَراهُ قائِلاً (لِماذا ... الله فاعِلٌ كَذا) فَهذا
79 - يَكُوْنُ نافياً حُكْمَ الْكِتابِ ... رَدٍّاً وَكافِراً بِلاَ ارْتياب
80 - ذا كُلُّ ما يَحْتاجُهُ الْعِبادُ ... مِنْ أَوْلياءِ اللهِ وَالْعُبَّادُ
81 - وَالرَّاسِخُونَ في هُدى الْقُرآنِ ... لأَنَّ الْعِلْمَ عِنْدنا عِلْمان
82 - فَواحِدٌ في الْخَلْقِ هُوْ موجُوْدُ ... وَآخَرٌ في الْخَلْقِ هُوْ مَفْقودُ
83 - مَنْ أَنْكَرَ الأَوَّلَ مِنْها كَفَرا ... مَنِ ادَّعى الآخَرَ أَيْضاً كَفَرا
84 - لاَ ثابِتَ الِإيمانِ إلاَّ قابِلُ ... لِِلأَوَّلِ الْمَوْجوْدِ وَالْمُقابِلُ
85 - تَرْكٌ لِذلِكَ الَّذي لاَ يُوْجَدُ ... فاَلأَوَّلَ اقْبَلْ وَاتْرُكَنْ ما يُفْقَدُ
86 - وَاللَّوْحُ نُؤْمِنُ بِهِ وَبِالْقَلَمْ ... وَكُلِّ شَيٍء كانَ فيهِ قَدْ رُقِمْ
87 - بِهِ انْتَهَتْ كِتابَةُ الأَقْدارِ ... في اللَّوْحِ مِنْ خَيْرٍ وَمِنْ أَشْرار
88 - فَلَوْ أَرادَ الْخَلْقُ أَجْمَعُوْنا ... تَغْيِيْرَ شَيءٍ فِيهِ لاَ يَقْوُونا
89 - فَما بِـ ((غَيْرِ كائِنٍ)) مُحَرَّرُ ... لَوْ رَغِبُوا بِـ ((كائَنٍ)) لَمْ يَقْدِروا
90 - وَما يَكُوْنُ ((كائِناً)) لاَ يُعْدَلُ ... لِغَيرِ كَائِنٍ وَلاَ يُبَدَّلُ
91 - وَالْقَلَمُ الْكاتِبُ ذاكَ جَفَّا ... وَاللَّوْحُ مَحْفُوْظٌ بِما قَدْ صُفَّا
92 - وإِنَّ ما أَصابَ عَبْداً لَمْ يَكُنْ ... مُخْطِئَهُ وَالْعَكْسُ مِثْلُ إِنْ يَكُنْ
93 - وَاعْلَمْ بِأَنَّ الله عالِمٌ بِما ... هُوْ كائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ وَأَنَّ ما
94 - قَدَّرَهُ فإِنَّهُ مُقَدَّرُ ... فَلاَ مُعَقِّبٌ وَلاَ مُغَيّرُ
95 - لِقَدَرٍ مِنْ خَلْقِهِ أَوْ ناقِضُ ... أَوْ زائِدٌ أَوْ ناقِصٌ أَوْ قابِضُ
96 - مِنْ أَيِّ مَنْ حَلُّوْا السَّما وَالأَرْضا ... ذا مِنْ أُصُولِ المَعْرِفَهْ وَأَيْضا
97 - مِنِ اعْتِرافِ الْعَبْدِ بِالتَّوْحيْدِ ... وَبِالرُّبُوْبِيَّةِ لِلْحَميْد
98 - كذلِكُمْ مِنْ عُقَدِ الإِيمانِ ... كما أَتى في سُوْرَةِ ((الفُرقانِ))
99 - أَمَّا الَّذِيْنَ خاصمُوهُ في الْقَدَرْ ... فإِنَّهُمْ سَيُحْضَرُونَ لِلنَّظَرْ
100 - لأَنَّهُمْ قَدْ طَلَبوا بِبَحْثِهِمْ ... غَيْباً كتيماً خافياً وَوَهْمِهِمْ
101 - فَالْوَيْلُ يَوْمَ الْبَعْثِ حَقّاً حَقّاً ... لِمَنْ بِقَلْبِهِ لِهذا أَبْقى
102 - وَقَلْبَهُ أَحْضَرَهُ السَّقيْما ... وعادَ فيما قالَهُ أَثيْما