تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- والصحيح: أنه إذا قُصد بالسيادة، السيادة المطلقة فلا شك أن هذا لا يجوز إلا لله تعالى، فإن معنى السيد: من له السؤدد والشرف. وغاية السيادة إنما تكون لله عز وجل.

وفي هذه الأزمنة المتأخرة، صار لفظ السيد مبتذلًا، فكل خطاب يصدر من أي جهة يدبج بعبارة: السيد فلان، وقد يكون صعلوكًا، ليس له سيادة على أحد. فلم يعد هذا الاسم يعطي معنى السيادة، بخلاف ما مضى؛ إذا قيل: السيد، فإنه ينصرف إلى الكبراء والأمراء، ومن له وجاهة في قومه. فلما انتفى هذا المحذور، وهو اعتقاد السيادة المطلقة للمخاطب، فلا بأس باستعماله. لأن الأصل أنه يجوز أن يسمى المخلوق بما يسمى به الخالق على اعتبار أن ما للمخلوق يليق به، وما للخالق يليق به. ولعل النبي ﷺ لحظ هذا المعنى في قوم حديثي عهد بإسلام، وفدوا عليه، فخشي أن يتجارى بهم الأمر، فيغلوا فيه ﷺ.

قوله: "وأفضلنا فضلًا " الفضل: الخير والزيادة، أي فأنت أكثرنا خيرًا.

قوله: "وأعظمنا طولًا" أي: عطاءً وبذلًا، ولا شك أن النبي ﷺ كما قالوا، وزيادة.

قوله: "قولوا بقولكم، أو بعض قولكم" أي: قولوا بما يخاطب به بعضكم بعضًا، عادةً، أو بعض قولكم الذي ذكرتموه الآن، لا كله، وإن كان حقيقًا به، تأديبًا لهم وتعليمًا.

قوله: "ولا يستجرينكم الشيطان" أي: لا يتخذنكم الشيطان جريًا، والجري: هو الرسول والمندوب الذي يُبعث لإبلاغ الخبر، كما يقال: لا تكن بريدًا للشيطان.

مناسبة الحديث للباب:

ظاهرة، لما فيه من التحفظ في الأقوال، وسد باب الغلو المفضي إلى الشرك.

فوائد الحديث:

١ - تواضعه ﷺ، وأدبه مع ربه، ولهذا لما خير النبي ﷺ بين أن يكون

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٧٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٧٦٢