بِالقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقَالَ: «يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ»، فَرَضِيَ القَوْمُ وَعَفَوْا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ» زَادَ الفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَرَضِيَ القَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ (١)، ومن ذلك قصة البراء بن مالك، وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- إذا حمى الوطيس، واحتدم القتال مع المشركين، يأتون إليه، ويقولون: أقسم على ربك لما منحتنا أكتافهم (٢)، فما هو إلا أن يقسم على ربه حتى يمنحهم الله أكتافهم. فإذا صدر هذا من إنسان يعلم حاله مع ربه عز وجل، ونتج ذلك عن حسن ظن بالله، فهو جائز.
الثالثة: أن يقسم إنسان على الله عز وجل لعجبه بنفسه، وغروره: فهذا حرام، فكيف يقسم على الله وهو يعلم من حاله التفريط، والتقصير!
الحالة الرابعة: أن يقسم على الله تضييقًا وتحجرًا: فهذا من الكبائر، كما في حديث الباب.
ثم قال المصنف رحمه الله:
فيه مسائل:
الأولى: التحذير من التألي على الله.
لقوله: "من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان" فأحبط عمله بذلك.
الثانية: كون النار أقرب إلى أحدنا من شراك نعله.
الثالثة: أن الجنة مثل ذلك.
استنبط المصنف هاتين المسألتين من كون هذا العابد الذي أفنى عمره في العبادة، حبط عمله بكلمة، وكون المسرف على نفسه أحسن الظن بربه، وقال:
(١) سبق تخريجه.
(٢) جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (٢/ ٣٤٩).