في النار" " وهذا العموم أريد به الخصوص، أي: كل مصور لذات روح. وفيه تخويف بليغ؛ فقد حكم بأن كل مصور في النار، وهو من نصوص الوعيد التي تجري على ظاهرها. قوله: "يجعل له بكل صورة صورها نفْسًا يعذب بها في جهنم" أي: كل صورة صورها، تنقلب نفسًا تعذبه في جهنم، فبقدر ما استكثر من الصور، يكثر من يعذبه في جهنم.
قوله: "ولهما: عنه مرفوعًا: "من صوّر صورةً في الدنيا، كُلِّف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ" " هذا أيضًا تعجيز بالغ، فيُؤتى له بتلك الصورة ويقال له: أحي ما خلقت، وأنى له أن يحييها؟! لأن الأحياء بيد الله عز وجل.
مناسبة الحديثين للباب:
مطابقة للترجمة، لأن فيهما الوعيد الشديد على المصورين.
فوائد الحديثين:
١ - تحريم التصوير، وأنه من كبائر الذنوب لترتب الوعيد الشديد عليه.
٢ - أن التصوير يتناول كل ما فيه مضاهاة لخلق الله، سواء كان نحتًا، أو تشكيلًا، أو تخطيطًا.
٣ - طول عذاب المصورين؛ لأنه يقال لهم: أحيوا ما خلقتم، ولا يمكن أن يقع منهم ذلك ولو طال الزمن.
٤ - شدة عذاب المصورين؛ وتفاوته قلةً وكثرة.
٥ - اختصاص الله عز وجل بالخلق، فلا يشاركه أحد في ذلك.
قوله: "ولمسلم: عن أبي الهياج قال: قال لي علي رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ، ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته"، أبو الهياج، حيان بن حصين الأسدي، الكوفي، تابعي، ثقة.
قوله: "ألا أبعثك" ألا: أداة تنبيه وتحضيض، أبعثك: أي: أوجهك، والبعث بمعنى: الإرسال. قوله: "على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ " إذًا اكتسب بذلك حكم الرفع؛