تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفسه، وأهله، فضلًا عن الآخرين، ولا ينتفع بهذا المال الذي أعطاه الله إياه، ولو بلغ رصيده المليارات! فهو في الواقع فقير.

قوله: "فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرصَ، يقذرك الناس، فقيرًا، فأعطاك الله عز وجل المال" قرره بذلك ليراجع نفسه، ويتذكر نعمة الله عليه، ويُعذر إليه.

قوله: "قال: إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر" أي: أن هذا المال تحدر إليّ من أبي عن جدي عن جده، قد حزته حيازة قدرية، ونسى ما كان عليه، ولم يثنِ بالنعمة على ربه.

قوله: "فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت" أي: ردك إلى حالك الأولى، من الفقر والآفة. والظاهر أنه عاد إلى حاله الأولى.

قوله: "قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت، قال: وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين، وابن سبيل، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: "قد كنتُ أعمى، فرد الله إليّ بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فو الله لا أجهدك شيئًا أخذته لله" أي: لا أتعقبك، ولا ألومك على شيء أخذته لله، وذلك شكرًا لله عز وجل، واعترافًا له بالنعمة. " "فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك" أخرجاه" أي: البخاري ومسلم. فالجزاء من جنس العمل.

فما أحسن أن تتلى هذه القصة البليغة في المجالس، والمجامع، والمنابر؛ ليعتبر الناس بها، ويعلم كل أحد أن النعم بيد الله عز وجل، وأنه هو المعطي والمانع، وأنه يبلو عباده بالسراء والضراء، فلا يغتر بنعيم الدنيا، وينسى المنعم -سبحانه وبحمده-.

مناسبة الحديث للباب:

ظاهرة، لما فيه من بيان معنى الآية التي ترجم بها، وهي قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ وأن زعم الإنسان استحقاقه لما أنعم الله به عليه منافٍ للتوحيد الواجب.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٦٣٣