تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية: تغيير الاسم لأجل ذلك.

لفعله ﷺ فإنه غيّر كنية أبي الحكم إلى أبي شريح.

الثالثة: اختيار أكبر الأبناء لكنيته.

لقوله: "فمن أكبرهم؟ " لكن هل يقال ذلك ولو كانت أنثى؟ لا، وإنما يُكنى الرجل بأكبر أبنائه الذكور، هذا من حيث الأصل؛ لأن جنس الذكر أفضل جنس الأنثى، قال تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨] لكن التكني بالأنثى جائز عند أهل العلم، فقد يُكنى الرجل بالأنثى لشهرتها أو لفضلها، فقد تكون البنت أفضل من أخيها؛ لأن تفضيل الجنس لا يعني تفضيل الأفراد، فيوجد في الجملة من النساء من تفضل بعض الرجال، وقد كُني تميم الداري بابنته رقية، وقد يُكنى الرجل للتعريف به، وإن لم يُولد له، كما تكنت عائشة رضي الله عنها بأم عبد الله، وليس لها ولد، والمراد به ابن أختها عبد الله بن الزبير، وقد يُكنى بشيء له فيه أدنى ملابسة، ولو كان حيوانًا، كما كُني عبد الرحمن بن صخر الدوسي بأبي هريرة، وكُني علي رضي الله عنه بأبي تراب، وقد يُكنى باسمٍ مجموعٍ، فيقال مثلًا: أبو الرجال أو أبو الأشبال، وما أشبه ذلك. فالحاصل: أنّ الأصل في الكنية أن تكون بأكبر الأولاد؛ للأدلة التالية:

١ - لقوله: "فمن أكبرهم؟ ".

٢ - ولقوله: "كبر، كبر".

٣ - ولأن كبر السن له اعتبار في الشرع.

لكن يجوز أن يكنى الرجل بأصغر أولاده، أو أوسطهم لميزة له مثلًا، كما كُني الإمام أحمد بأبي عبد الله، مع أن صالحًا أكبر من عبد الله لكن ذلك بشروط:

١ - أن يكون هناك مبررًا لهذا.

٢ - أن يخلو الأمر من المفسدة؛ لأن هذا قد يجر إلى الشحناء بين الأولاد.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٦١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٦١٢