"أعوذ بالله وبك" فقد وقع في الشرك؛ لأن العوذ التجاء واعتصام بالمستعاذ به، فمعنى ذلك أنه سوى بينهما في الاستعاذة، والاستعاذة عبادة لا يجوز صرفها لغير الله عز وجل، فيما يقدر عليه إلا الله، فإذا قال: "ثم بك" ارتفع هذا المحذور، لأنه جعل استعاذته بالمخلوق في درجة أدنى من استعاذته بالخالق. وكذلك في: "لولا الله وفلان" فهذا شرك في اللفظ، ويزول المحذور في: "لولا الله ثم فلان".
مناسبة الحديث والأثر للباب:
ظاهرة، لما في ذلك من النهي عن التشريك في المشيئة، والاستعاذة، والتدبير، وإفراد الله بذلك.
فوائد الحديث والأثر:
١ - تحريم هذه الألفاظ: "ما شاء الله وشئت" و"ولولا الله وفلان" و"أعوذ بالله وبك" لأن ذلك من اتخاذ الأنداد.
٢ - أن المحذور يزول بالعطف ب (ثم) لأنها تدل على الترتيب.
٣ - إثبات المشيئة لله، واثبات المشيئة للعبد، لكن مشيئة المخلوق تابعة لمشيئة الخالق، كما قال الله عز وجل: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٨، ٢٩] وفي ذلك رد على الجبرية: بإثبات مشيئة العبد، ورد على القدرية: بإثبات مشيئة الله تعالى، المحيطة بمشيئة العبد.
٤ - أن من سد بابًا من الحرام فليفتح بابًا من الحلال.
ثم قال المصنف رحمه الله:
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة في الأنداد.
وقد فسرها ابن عباس رضي الله عنهما ببعض صور الشرك الأصغر المتعلق بالألفاظ.