٢ - أن المشركين مقرون بربوبية الله.
٣ - أن من الشرك ما يكون شديد الخفاء، ويكثر في الألفاظ.
٤ - وجوب التوقي من الألفاظ المشعرة بالشرك بالله تعالى، وإن لم يقصدها صاحبها.
ثم قال رحمه الله: "وعن عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" رواه الترمذي، وحسنه، وصححه الحاكم" وممن رواه أيضًا أبو داود، والبيهقي، وإسناده صحيح.
قوله: "من حلف" الحلف هو اليمين، وهو توكيد الحكم أو الخبر بذكر معظم على وجه مخصوص، بأن يكون مقرونًا بأحد حروف القسم الثلاث: الواو، أو الباء، أو التاء، بأن يقول: والله، أو بالله، أو تالله. فلا يجوز الحلف بغير الله أيًا كان؛ سواء كان شيئًا حسيًا، كما لو حلف بالسماء، أو بالأرض، أو بأبيه، أو اعتباريًا معنويًا، كما لو حلف بالأمانة، أو بالشرف، فبعض الناس يقول: بشرفي، أو بأمانتي، فلا يجوز ذلك وأمثاله.
قوله: "فقد كفر أو أشرك" هذا شك وقع من الراوي، ولا يمكن أن يكون على سبيل التنويع، أي: يكون قد كفر من وجه، أو أشرك من وجه آخر. والشرك نوع من الكفر. والمراد بالكفر أو الشرك هنا الكفر الأصغر، أو الشرك الأصغر، وأقرب اللفظين "فقد أشرك" لأنه الحلف بغير الله شرك مع الله في التعظيم، والمعنى متقارب.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لأن الحلف بغير الله، تعظيم وتنديد، فهو مطابق للترجمة، وهي قوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢].
فوائد الحديث:
١ - تحريم الحلف بغير الله، وأنه شرك، أو كفر بالله، وهو، غالبًا، شرك