تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعارضه، قال تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣].

- التشابه الخاص: وهو مشابهة الشيء لغيره من وجه، ومخالفته له من وجه آخر. وهذا تشابه نسبي إضافي، لكونه يشتبه على بعض الناس دون بعض، ويشتبه على الشخص في وقت دون وقت، ويشتبه في نص دون نص.

- الإحكام الخاص: وهو الفصل بين الشيئين المشتبهين من وجه المختلفين من وجه آخر.

وقد نبَّه الله على هذين النوعين في قوله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧] أي: آيات واضحات الدلالة، لا تحتمل إلا معنى واحدًا، فعامة المنزل من هذا القسم، ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ أي: تحتمل أكثر من معنى. وقد جعل الله ذلك من باب الابتلاء والامتحان، وهذه الآيات معدودة قليلة. ثم بيَّن الله طريقة الزائغين، فقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ أي: لا يعلم حقيقة ما أخبر الله تعالى به وكيفيته إلا الله عز وجل، وبيَّن طريقة الراسخين، فقال: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.

فوائد الأثر:

١ - مشروعية ذكر آيات الصفات وأحاديثها بحضرة العوام، ولا دليل لمن قال: لا يحدث بأحاديث الصفات عند العوام! فالنبي ﷺ حدث بها الذكي، والبليد، والأعرابي، والحضري، والمتعلم، والجاهل، فنحن نحدّث بما حدّث به النبي ﷺ، وإذا اشتبه شيء جرى بيانه، ولا يُوجد شيء من العلم مما أخبر به النبي ﷺ يختص به أحد دون أحد.

٢ - أن من رد شيئًا من خبر الله وخبر رسوله فهو من الهالكين؛ لقول ابن عباس رضي الله عنه: "يهلكون عند متشابهه" ولقول الإمام أحمد فيما سبق: "لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك" (١).

(١) سبق تخريجه.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٥٦٢