قوله: "والله تعالى يقول" استدل رحمه الله بالقرآن لبيان وجه العجب.
قوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ لم يقل: "يخالفون أمره" مع أن (خالف) يتعدى بنفسه، لأنه ضمنه معنى: (أعرض) المتعدي بعن، والتضمين من صنوف البلاغة.
قوله: ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ الفتنة هنا: المحنة والعذاب والعقوبة. وقد بيّنها الطبري رحمه الله بقوله: "يطبع على قلبه، فلا يأمن أن يظهر الكفر بلسانه، فتُضرب عنقه" (١)، أي: أنه لا يأمن إذا رد قول الشارع أن يتمادى به الأمر، فيقع في كفر يظهر على فلتات لسانه، فيقتل به ردة. وقد فسرها الإمام أحمد، بعد ذكر الآية.
قوله: ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الآخرة.
قوله: "أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك" هذا الأثر عن الإمام أحمد رحمه الله ينطبق على جزء الترجمة؛ لأن الترجمة: "باب: من أطاع العلماء والأمراء" فيصدق في حق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وصف (الأمراء) ويصدق في حق سفيان رحمه الله وصف (العلماء). وليس معنى ذلك: أن من صدر منه هذا الأمر المخالف للدليل أنه تعمد المخالفة، فإن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما من الخلفاء الراشدين المهديين، لكنهما ليسا معصومين، وقد اجتهدا اجتهادًا ربما كان الأرجح خلافه، وربما صدر منهما من باب السياسة الشرعية، بحكم الإمارة والولاية. وسفيان رحمه الله إمام مشهور، فهو إذا رأى رأيًا مخالفًا، صادرًا عن اجتهاد، فإنما يكون بسبب أنه لم يبلغه الدليل الصحيح، وله أجر واحد. لكن هذا لا يسوغ لمن بلغه الدليل الصحيح أن يأخذ بقوله. فهذان الأثران: أثر ابن عباس، وأثر الإمام أحمد، ليس فيهما تنقصًا للمذكورين، فإن ذلك صدر منهم عن اجتهاد، ونية صالحة.
مناسبة الأثر للباب:
ظاهرة، لما تضمنه من النكير على من قلد العلماء، وأعرض عن الدليل الصحيح.
(١) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (١٩/ ٢٣١).