تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملكة سبأ مستقرًا عنده، فقال: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: ٤٠]، خلافًا لقارون الذي أوتي من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوءُ بالعصبة أولي القوة، فقال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨].

قوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ الإيمان لغة، عند كثير من المتأخرين: التصديق، كما قال الله عز وجل عن أخوة يوسف: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧]، إلا إنّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يرى أنه تصديق خاص (١)، تصديق مصحوب بالأمن، ففيه معنى الائتمان؛ ولذلك يتضمن معنى الإقرار، والقبول، والرضا، والانقياد.

وأما تعريف الإيمان اصطلاحًا: فهو اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان.

وهذه جملة شرطية، ومعنى ﴿يؤمن بالله﴾ أي: يعتقد بأن هذه المصيبة التي نزلت به، إنما هي بقدر الله، فيصبر. وجواب الشرط: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ أي: يهدي قلب هذا الصابر على هذه المصيبة، وهذه آية عظيمة، وجملة منيرة لكل مؤمن، بأن الصبر النابع من الإيمان، سبب لهداية القلب. فالإيمان هنا هو الإيمان بالقدر، المستلزم للصبر على أقدار الله المؤلمة، فمن علم أن هذا الذي جرى عليه إنما وقع بعلم الله، وكتابته، ومشيئته، وخلقه، فرضي بالله ربًا ومدبرًا؛ أورثه ذلك هداية يجدها في قلبه؛ ولهذا قال الله: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التغابن: ١١].

"قال علقمة" هو علقمة بن قيس بن عبد الله، من أفاضل أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ولد في حياة النبي ﷺ، لكنه لم يلقه، ويعد من كبار التابعين، وعلمائهم وفقهائهم، كانت وفاته بعد الستين، رحمه الله.

قوله: "هو الرجل" ليس المقصود أنه رجل دون امرأة، وإنما خرج مخرج التغليب.

قوله: "تصيبه المصيبة" أي: يقع عليه من قدر الله تعالى ما يؤلمه؛ من موت قريب، أو فوات مال، أو حصول آفة ومرض، أو غير ذلك، مما يجريه الله تعالى على عباده.

(١) مجموع الفتاوى (٧/ ٢٨٩).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ٢ · ص ٤٩١