تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثامنة: المسألة العظيمة: سؤال الخليل له ولبنيه وقاية عبادة الأصنام.

فيجب على كل أحد أن يخاف من الشرك، ولا يدَّعي أنه بمأمن من الوقوع فيه، بل يتوقاه. وكلما عظم توحيد العبد، عظم خوفه من الشرك، فبينهما تلازم، فهذا خليل الرحمن يدعو ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام، ولذا قال إبراهيم التيمي: "ومن يأمن من البلاء بعد إبراهيم" (١)، ومن الناس من يظن أنه بمنأى ومعزل عن الشرك، وأنه لا يمكن أن يقع فيه، وهذا الطمأنينة هي التي أدت بمشركي هذا الزمان إلى أن يستزلهم الشيطان إلى الوقوع في صور الشرك المختلفة.

التاسعة: اعتباره بحال الأكثر؛ لقوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [سورة إبراهيم: ٣٦].

أي: أن الأصنام كانت فتنة لكثير من الناس، فاعتبر إبراهيم عليه السلام بحال الأكثر، وهذا دليل على أننا عند التقويم، والاستنتاج، والتحليل، نعتبر بحال الأكثر، فالأكثرية معتبرة، إلا فيما خالف نصًا.

العاشرة: فيه تفسير: لا إله إلا الله، كما ذكره البخاري.

أي: أن معنى: لا إله إلا الله: إفراد الله بالعبادة، والبراءة ممن عبد سواه، وألا يجعل له ندًا، فإن البخاري ساق الحديث، وهو قول النبي ﷺ: "من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار" تحت باب قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥].

الحادية عشر: فضيلة من سَلِم من الشرك.

فمن سلم من الشرك دخل الجنة، وأي فضيلة أعظم من هذه؟! ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥].

(١) تفسير الطبري برقم (١٧/ ١٧).

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيت القصيد في شرح كتاب التوحيدج ١ · ص ٨٨